الإمام مالك

38

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

لأنه نفسه يستعمل التعبيرات في الموطأ بما يدل على الأخذ بأقوال من سبق فمثلًا يقول : « وأحسن ما سمعت في ذلك » . وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إليّ في ذلك ، الموطأ الفقرة 108 « 1 » . وذلك أحب ما سمعت إليّ في ذلك ، الموطأ الفقرة 118 . وهو أحب ما سمعت إليّ في ذلك ، الموطأ الفقرة 204 . وعلى هذا أدركت من أرضي من أهل العلم ، الموطأ الفقرة 920 . وهذا أحسن ما سمعت ، الموطأ الفقرة 1086 . وقد سمعت من يقول ذلك ، الموطأ الفقرة 944 . والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ، الموطأ الفقرة 1096 . « وأدركت أهل العلم ببلدنا » . « لم يبلغني في النداء ، إلا ما أدركت الناس عليه » « 2 » . فهذا دليل قاطع على أن مالكاً امتداد لغرس المدينة المنورة الذي سقاه الصحابة والتابعون ، ثم تسلمها مالك فامتدت جذورها وأوْرقت ، وأثمرت حتى شملت القارات الثلاث بداية من خراسان شرقاً والبرتغال غرباً ، ومن أوروبا وتركيا شمالًا إلى اليمن وحضرموت جنوباً . وهو سر من أسرار اللَّه تعالى . إن رجلًا انقطع عن الجمعة والجماعات ، وزيارة الناس ، وحضور الجنائز لسنين ، على الرغم من ذلك ، كما يقول ابن المبارك : « ما رأيت رجلًا ارتفع مثل مالك بن أنس ، ليس له كثير صلاة ولا صيام ، إلا أن تكون له سريرة » « 3 » .

--> ( 1 ) رقم الفقرة يشير إلى الرقم المتسلسل في الموطأ من هذه الطبعة . ( 2 ) انظر ترتيب المدارك للقاضي عياض 1 : 180 - 181 وفيه : وقد قال الإمام مالك رحمه اللّه : من الأعذار أعذار لا تذكر . ( 3 ) حلية الأولياء 6 : 330 .